محمد حسين يوسفى گنابادى
365
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بعض آخر مفعولًا به ، ولا يمكن أن يكون له معنى جامع لكليهما ، إذ لابدّ من أن يكون للمفعول به نحو وجود وتحقّق في وعائه قبل ورود الفعل عليه ، ويكون الفعل موجباً لإيجاد وصف على ذات المفعول به التي كانت مفروضة التحقّق والوجود ، ك « زيد » في قولك : « اضرب زيداً » فإنّ زيداً كان موجوداً قبل وقوع الضرب عليه ، وأمّا المفعول المطلق - سواء كان تأكيديّاً أو نوعيّاً أو عدديّاً - فهو من كيفيّات الفعل ، فلا يمكن أن يكون موجوداً قبله . وقد أجاب بعض الأكابر عن هذه الشبهة . كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام منهم المحقّق النائيني رحمه الله ، فإنّه قال : لكنّ الإنصاف أنّه يمكن أن يراد من « الموصول » الأعمّ من التكليف وموضوعه ، ولا يلزم أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من المفعول به والمفعول المطلق ، بل يراد منه خصوص المفعول به ، فإنّ المفعول المطلق النوعي والعددي يصحّ جعله مفعولًا به بنحو من العناية ، مثلًا الوجوب والتحريم وإن كان وجودهما بنفس الإيجاب والإنشاء ، وليس لهما نحو تحقّق في المرتبة السابقة ، إلّاأنّهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري « 1 » يصحّ تعلّق التكليف بهما . نعم ، هما بمعنى المصدر لا يصحّ تعلّق التكليف بهما « 2 » ، إنتهى ملخّصاً .
--> ( 1 ) المعنى الاسم المصدري ما يعبّر عنه بالفارسيّة ب « واجب بودن » و « حرام بودن » والمعنى المصدري ما يعبّر ب « واجب كردن » و « حرام كردن » وما لا يصحّ جعله مفعولًا به هو المصدر ، بخلاف اسم المصدر ، ولذا قد يقال : « كلّفته بالوجوب » و « كلّفته بالحرمة » وإن كان بنحو من العناية والمسامحة . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 332 .